الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

355

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومغموما ، وبدنك مريضا ، وعينك باكية ، وعملك خالصا ، ودعاؤك بتضرع ، ولباسك خلقا ، ورفيقك الفقر ، وبضاعتك الفقه ، وبيتك المسجد ، ومؤنسك الحق تعالى . [ تعريب الكلمات الفارسية الإحدى عشر التي قالها في قواعد الدين ] ومن إرشاداته القدسية ، وإشاراته العلية ، الكلمات الإحدى عشر الفارسية التي بنى عليها طريق السادات النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم . الأولى : وقوف زماني أي : الوقوف والشعور المنسوب إلى الزمان ، يعني اطلاع السالك على زمانه المستمر عليه ، وعلمه بكيفية حاله عند مضيه ، من حيث الحضور المستوجب للشكر ، والغفلة الموجبة للمعذرة ، فالطالب يجتهد كل الاجتهاد في أن لا يمضي عليه زمان ، ولا يجري عليه آن إلّا وهو على توجه إلى المقصود الأصلي ، وتنبه إلى أن علم العليم الخبير محيط به ، فلا يعمل من عمل إلا يعلم أن اللّه شهيد عليه إذ يفيض فيه ، وعلى أي شان يكون من تحرك وسكون يتيقن أن اللّه سبحانه مطلع عليه ، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ غافر : 19 ] ، فالسالك يحاسب أعماله وأحواله في كل يوم وليلة ، وينظر كيف مرت عليه في ساعتها ، بل لحظاتها إن خيرا شكر اللّه عليه ، وإن شرا تداركه بالندامة والإنابة إليه . قال سيدنا يعقوب الچرخي : أمرني شيخي يعني سيدنا علاء الدين العطار قدّس اللّه سرهما في حالة القبض بالاستغفار ، وفي حالة البسط بالشكر ، ثم قال : رعاية هذين الحالين عبارة عن الوقوف الزماني . وقال سيدنا بهاء الدين شاه نقشبند قدّس اللّه سره العزيز : هو عبارة عن أن تكون واقفا على أحوال نفسك ، فإن كانت موافقة للشريعة ، مرضية للّه تعالى فاشكره وإلا فاستغفره ، ومبنى طريق السالك فيه على حفظ اللحظة الزمانية ، بحيث يكون واقفا على نفسه انه خرج بالحضور أو بالغفلة . والوقوف الزماني عند الصوفية كناية عن محاسبة الأحوال ، قال سيدنا بهاء الدين قدس اللّه سره العزيز : وهي أن تحسب كل ساعة مضت بالغفلة